نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يُبتر قدمه.. الاحتلال يواصل جرائمه الطبية بحق الأسرى
رام الله – نادي الأسير - 30/7/2026-
حمّل نادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومنظومة سجونه المسؤولية الكاملة عن مصير الطفل المعتقل محمد موسى سليمان حميد (15 عاماً ونصف) من بلدة تقوع/ بيت لحم، المعتقل منذ شهر شباط/فبراير 2026، وذلك بعد تدهور خطير طرأ على حالته الصحية قبل أيام، حيث أُبلغت عائلته لاحقاً بأنه خضع لعملية قلب مفتوح في مستشفى "شعاري تسيدق" الإسرائيلي، دون السماح لأي من أفراد أسرته بزيارته أو الاطمئنان عليه. ولم تتمكن العائلة من متابعة وضعه الصحي إلا عبر المؤسسات المختصة ومحاميه، علماً بأن الطفل محمد ما يزال موقوفاً، وكان يقبع قبل نقله إلى المستشفى في سجن "عوفر".
وأوضح نادي الأسير أن الطفل محمد، وبحسب إفادة عائلته، لم يكن يعاني قبل اعتقاله من أي مشكلات صحية، وأن العائلة فوجئت باتصال من إحدى المؤسسات الحقوقية يُبلغها بأن نجلها سيخضع لعملية جراحية في المستشفى. ووفقاً لآخر المعطيات المتوفرة، فإن حالته الصحية ما تزال خطيرة، ويحتاج إلى رعاية طبية وعلاج مكثف.
وفي سياق متصل، خضع الأسير الجريح مالك هاني جبريل (30 عاماً) من بلدة تقوع/ بيت لحم، لعملية جراحية انتهت ببتر قدمه اليمنى، بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال عند ما يسمى بحاجز (300) العسكري مطلع الشهر الجاري، ثم اعتقاله لاحقاً وهو مصاب. هذا وحمّل نادي الأسير كذلك سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الذي انتهى ببتر قدمه، في ظل استمرار احتجازه.
وأكد نادي الأسير أن ما جرى مع الطفل محمد حميد والأسير مالك جبريل ليس سوى نموذج من آلاف القضايا التي تواجهها الحركة الأسيرة، في ظل الجرائم المنظمة التي تنفذها منظومة السجون بحق الأسرى والمعتقلين، ضمن سياق إجرامي يتوازى مع الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن قضية بتر الأطراف باتت من أخطر الملفات التي تفرض نفسها اليوم في متابعة أوضاع الأسرى الجرحى، لا سيما في ظل وجود العديد من معتقلي غزة الذين تعرضوا لإطلاق النار قبل اعتقالهم، وانتهى الأمر ببتر أطرافهم، إلى جانب مئات الجرحى الذين اعتُقلوا بعد إصابتهم، ومنهم من خضع لعمليات بتر قبل الاعتقال، وما يزالون محرومين من الرعاية الصحية اللازمة والأجهزة الطبية المساندة التي تمكنهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية داخل السجون.
وأضاف النادي أن سلطات الاحتلال تواصل حرمان الأسرى الجرحى والمرضى من العلاج اللازم، في إطار سياسة ممنهجة تستخدم الإهمال الطبي والتجويع والتعذيب أدواتٍ إضافية لاستهداف الأسرى، الأمر الذي أدى إلى تفشي الأمراض والإصابات بينهم بصورة غير مسبوقة.
وأكد أن حجم الجرائم المرتكبة داخل السجون جعل النسبة الأكبر من الأسرى تعاني اليوم من مشكلات صحية بدرجات متفاوتة، حتى أولئك الذين دخلوا السجون وهم يتمتعون بصحة جيدة، إذ تحولت بيئة الاعتقال القائمة على التعذيب والتنكيل والحرمان إلى بيئة منتجة للأمراض والإعاقات.
وبيّن نادي الأسير أن المؤسسات المختصة تواجه تحديات بالغة في متابعة الحالات الصحية للأسرى والحصول على ملفاتهم الطبية، نتيجة المماطلة والإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال، فضلاً عن إحجام العديد من الأسرى عن المطالبة بالعلاج خشية تعرضهم لمزيد من الاعتداءات والتنكيل. وقد وثقت المؤسسات عشرات الحالات التي تعرض فيها الأسرى للضرب المبرح والإذلال والاعتداءات الوحشية أثناء نقلهم إلى ما يسمى بعيادات السجون أو إلى المستشفيات المدنية، حتى أصبحت رحلة العلاج بحد ذاتها رحلة تعذيب وانتهاك للكرامة الإنسانية.
وجدد نادي الأسير مطالبته للمجتمع الدولي، والأمم المتحدة وآلياتها المختصة، وفي مقدمتها المقررون الخاصون، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عاجلة وفاعلة لإلزام سلطات الاحتلال بتوفير العلاج الطبي اللازم لجميع الأسرى والمعتقلين، ولا سيما الجرحى والمرضى، ووقف الجرائم الطبية الممنهجة بحقهم، وضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال التعذيب أو الإذلال أثناء نقلهم لتلقي العلاج.
كما دعا المؤسسات الحقوقية الدولية إلى تكثيف جهودها في توثيق الجرائم الطبية وجرائم التعذيب المرتكبة بحق الأسرى والجرحى داخل سجون الاحتلال، والعمل على ملاحقة ومساءلة المسؤولين عنها أمام المحافل الدولية، باعتبارها جزءاً من منظومة الانتهاكات الجسيمة التي تصاعدت بصورة غير مسبوقة في أعقاب الإبادة الجماعية، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يضمن عدم إفلات مرتكبيها من المساءلة والعقاب.
(انتهى)