نادي الأسير ينشر كلمة الأسير البطل ثائر حمّاد بمناسبة إطلاق روايته الجديدة (فارس وبيسان)

نادي الأسير ينشر كلمة الأسير البطل ثائر حمّاد بمناسبة إطلاق روايته الجديدة (فارس وبيسان)
أحييكم بتحية الثورة وشرف الانتماء لها.. بتحية الشهداء والجرحى والأسرى، وأرحب بكم في سلواد بكل ما ترمز إليه هذه البلدة من معاني الصمود والعناد والتحدي والاستعداد الدائم للتضحية، ففيها ولدت وترعرعتُ وتعلمتُ، وفيها تكونتُ وتكرست في قلبي كل معاني الانتماء، وفي جبالها حملت بندقيتي تجسيدا للقيم الثورية التي نهلتها من خلال الثقافة الجماعية السائدة فيها، وما حفل إطلاق روايتي اليوم إلا صلية جديدة أطلقها في وجه هذا الاحتلال الجبان الذي يقتل ويهدم ويقتلع ويعتدي ويتغطرس-إنه الاحتلال الذي قتل ابنة بلدي الشهيدة مهدية وقتل أيضا الإعلامية الإنسانة شيرين أبو عاقلة ومئات الأطفال الأبرياء من أبناء شعبنا الأبي.                                          
الحضور الكريم
أؤمن يقينا أن مقاومة الاحتلال ممكنة ومتاحة في كل الظروف والأمكنة، فلا شيء يمكن أن يحول بينك وبين أن تعبر عن رفضك وتمردك على الاحتلال، فالفضاءات واسعة والآفاق رحبة إذا توفرت النية والإرادة، ولعل تجربة الأسر خير دليل على ذلك، إذ أن المتمعن في تجربة الحركة الأسيرة يجد أن إسهاماتها في استمرار مسيرة الكفاح الوطني شكلت عاملا حاسما في استمرار الثورة، وما الذي أقوم به الآن ومعي الكثيرين المناضلين الأسرى إلا تأكيدا على أن جبهة مقاومة الاحتلال أوسع مما يتوقع البعض.. فكل إنسان تواق للحرية يستطيع أن يقوم بعمل من شأنه أن يقصر من عمر الاحتلال وأن يقوض دعائمه، فإنهاء الاحتلال لن يتم بالضربة القاضية، وإنما من خلال نضال شمولي تراكمي سيؤدي حتما إلى دحره وزواله. ولا بد لي في هذا المقام وأنا الفتحاوي الذي يعتز ويفخر بانتمائه لهذه الحركة العظيمة أن أؤكد على أهمية دورها الريادي في الماضي والحاضر والمستقبل، فنحن في خضم معركة مفتوحة مع العدو الصهيوني تستدعي انخراط الشباب في صفوف حركة فتح، وأدعو قيادتها إلى إجراء عملية تقييم شاملة وعميقة واستخلاص الكثير من العبر، واتخاذ الإجراءات والتدابير والقرارات والسياسات التي تمكن الحركة من استعادة حضورها في المشهد الوطني الكفاحي المقاوم، وإعادة الاعتبار للمفاهيم والمبادئ التي وضعت الحركة في مواقع القيادة والريادة، انطلاقا من حالة شبه إجماع في الرأي العام الفلسطيني، وحتى من خصومنا السياسيين، بأنه إذا صلح حال فتح صلح حال الحركة الوطنية جمعاء، فهيا بنا أيها الفتحاويون الغيارى أيها الوطنيون الأحرار نستعيد روحنا المتوثبة دائما للعمل ونستعيد زمام المبادرة على كافة الأصعدة وفي كل مجالات العمل، تعالوا لنعيد التوازن للمشهد الوطني الكفاحي عبر بلورة رؤيا سياسية نضالية يلتئم الكل الوطني تحتها وينخرط الجميع في تنفيذ فصولها لتكون أساسا لوحدة وطنية راسخة يستجمع من خلالها شعبنا كل مصادر قوته وطاقته المادية والمعنوية والسياسية والنضالية بما يضمن لقضيتنا العادلة استعادة وهجها وحضورها الإقليمي والدولي، وليعود الرقم الفلسطيني كما كان الرقم الأول والأصعب في كل المعادلات كما كان يجب أن يؤكد دائما باعث الهوية الوطنية الشهيد الرمز أبو عمار.                                                                                      
على الرغم من المعطيات التي أنتجتها هذه المرحلة البائسة، وبالرغم من الوحشية غير المسبوقة التي تميز عدوان الاحتلال الصهيوني الغاشم على شعبنا عبر إجراءاته الفاشية والعنصرية المتوحشة إلا أنني مؤمن كما تؤمنون أيتها الأخوات أيها الأخوة بأن النصر المبين سيكون حليفنا في نهاية الشوط وسنبني دولة فلسطين العلية البهية السيدة بما يليق بتضحيات من ضحو شهداء وجرحى وأسرى ومبعدين ومهجرين – وستبقى القدس درة التاج وموطن الفؤاد وعاصمة أبدية لدولة فلسطين.        
وختاما أشكر لكم هذا وأهدي هذه الرواية بالدرجة الأولى لأمي الحبيبة التي ما زالت تناضل وتكابد معي في رحلة الأسر هذه، ولوالدي الحبيب الأسير المحرر كايد أبو ياسر ولجدي قدورة حماد رحمه الله، الذي علمني حمل البندقية ولأرواح كافة شهداء فلسطين البررة، ولكل من ساهم في إخراج روايتي ولكم جميعا أحبتي الحضور الكريم.     
                                                  
وإنها لثورة حتى النصر حتى النصر حتى النصر
أخوكم ثائر حماد


العودة للقائمة