في اليوم العالمي لحرية الصحافة: الاحتلال يواصل اعتقال (15) صُحفيًا فلسطينيًا

*في اليوم العالمي لحرية الصحافة: الاحتلال يواصل اعتقال (15) صُحفيًا فلسطينيًا*

رام الله – نادي الأسير: تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيليّ، ملاحقة الصحفيين الفلسطينيين والتضييق عليهم، عبر جملة من السياسات التّنكيلية الممنهجة، وأبرزها عمليات الاعتقال، فمنذ مطلع العام الجاري استمر الاحتلال في اعتقال الصحفيين والنشطاء ونفّذ العديد من الاعتداءات بحقّهم تسببت بإصابات بين صفوفهم، لاسيما مع تصاعد المواجهة الراهنة وتحديدًا خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي.

وقال نادي الأسير الفلسطينيّ في بيان صدر عنه في اليوم العالميّ لحرية الصحافة[1]، والذي يُصادف يوم غد الثلاثاء الموافق الثالث من أيار/ مايو من كل عام، إنّ سلطات الاحتلال تواصل اعتقال (15) صحفيًا في سجونها من بينهم الصحفية بشرى الطويل المعتقلة إداريّا، وتفرض عليهم ظروف اعتقالية قاسية، كما كافة الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال. 

وتهدف سلطات الاحتلال عبر عمليات اعتقال الصحفيين، محاولة تقويض دورهم في كشف وفضح جرائم الاحتلال، وتقييد حرّيّة الرأي والتعبير[2]، حيث شكّل دور الصحفيّ الفلسطينيّ وما يزال دورًا نضاليًا خاصًا نتيجة لكثافة العنف الذي يواجهه خلال عمله، ومواجهته المستمرة لسياسات الاحتلال التّنكيلية منذ عقود، سواء كان ذلك عبر الملاحقة والتهديد والاعتقال.
 
وصعّد الاحتلال من ملاحقة الصحفيين والنشطاء وكل من يعمل على فضح جرائمه وانتهاكاته بالاعتقال وتوجيه تهم تندرج ضمن ما يسميه بـ"التحريض"، حيث عمل على استغلال هذا المفهوم الفضفاض بتوسيع دائرة الاستهداف، خاصة مع تطور الأدوات التي مكّنت الصحفيّ من استخدامها لاسيما مواقع التواصل الاجتماعيّ، وبروز نشطاء إلى جانب الصحفيين الذين عملوا على فضح انتهاكات الاحتلال.

 فمنذ أواخر عام 2015، والذي تزامن مع اندلاع "الهبة الشعبية"، صعّد الاحتلال من اعتقال المئات من المواطنين تحت بند ما يُسمى "بالتحريض" على مواقع التواصل الاجتماعيّ، وطالت هذه الاعتقالات صحفيين، وطلبة، وأكاديميين، ونشطاء، كما وتعرضت شركات بث وإذاعات ومقرات فضائيات خلال الأعوام القليلة الماضية، إلى الإغلاق من قبل الاحتلال بأوامر عسكرية، رافق ذلك عمليات تخريب، ومصادرة، كما أنّ وبعض وسائل الإعلام أُغلقت جرّاء ذلك، وفقد مجموعة كبيرة من الصحفيين عملهم.  

ولفت نادي الأسير إلى أن واقع الاحتلال فرض على مدار العقود الماضية على الصحفيّ الفلسطينيّ الانخراط بالنضال بكافة أشكاله وأدواته كحق مشروع له في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال، ولم يعد يقتصر نضاله عبر عمله الصحفيّ. 

 ومن أبرز الصحفيين المحكومين بأحكام عالية في سجون الاحتلال الذين تمكّنوا عبر سنوات اعتقالهم من انتاج الشعر والأدب وساهموا معرفيًا في مختلف المجالات، رغم الحرمان من أداء مهنتهم منهم: الأسير محمود عيسى المحكوم بالسّجن ثلاث مؤبدات و(46) عامًا؛ الأسير باسم خندقجي المحكوم بالسّجن لثلاث مؤبدات، والأسير أحمد الصيفي المحكوم بالسّجن لمدة (17) عاماً، والأسير منذر مفلح المحكوم بالسّجن لمدة (30) عامًا، والأسير هيثم جابر المحكوم بالسّجن لمدة (28) عامًا. واستمر الاحتلال كذلك في التضييق عليهم ومصادرة انتاجهم المعرفيّ، وملاحقتهم، ولم يكتف بذلك بل تعرض العديد منهم لسياسة العزل الإنفراديّ.

وشكّلت جريمة الاعتقال الإداريّ أبرز السياسات الممنهجة التي تستهدف الصحفيين، حيث تواصل اعتقال ثلاثة صحفيين إداريّا، وهم: نضال أبو عكر، وبشرى الطويل، وعمر أبو الرب.

وجدد نادي الأسير مطالبته للمؤسسات الحقوقية الدولية، بالتدخل جديًا لوضع حد لانتهاكات الاحتلال المتواصلة بحقّ الصحفيين، ومنها عمليات الاعتقال الممنهجة، وضمان حقّهم في ممارسة حرّية الرأي والتعبير. 


*نادي الأسير يسلط الضوء على قضية الصحفية بشرى الطويل*
   المعتقلة الصحفية بشرى الطويل (29 عامًا) من رام الله، واجهت عمليات الاعتقال المتكررة منذ عام 2011، وفي حينه حكم عليها الاحتلال بالسّجن لمدة 16 شهرًا، وأُفرج عنها بعد عدة شهور في صفقة (وفاء الأحرار)، وأعاد الاحتلال اعتقالها عام 2014، كما وأعاد بحقّها بقية حُكمها، وبعد ذلك توالت عمليات اعتقالها إدرايّا، أخرها كان في 21 آذار الماضي، وهذا الاعتقال الإداريّ الرابع بحقها، وتقبع اليوم في سجن "الدامون" إلى جانب رفيقاتها الأسيرات.
ومن الجدير ذكره أنّ والدها المعتقل جمال الطويل الذي واجه الاعتقال مرات عديدة وأمضى ما مجموعه في السجون الاحتلال نحو (17) عامًا غالبيتها رهن الاعتقال الإداريّ، قد خاض إضرابًا عن الطعام العام الماضي واستمر نحو الشهر مطالبا بحرية ابنته، وبعد تحررها بفترة وجيزة أعاد الاحتلال اعتقالها كما واستمر باعتقال والدها. 


________________________________________
[1] أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي لحرية الصحافة في كانون الأول/ ديسمبر 1993، بناء على توصية من المؤتمر العام لليونسكو. ومنذ ذلك الحين يُحتفل بالذكرى السنوية لإعلان ويندهوك في جميع أنحاء العالم في 3 أيار/مايو باعتباره اليوم العالمي لحرية الصحافة.
ويعود تاريخ اليوم العالمي لحرية الصحافة إلى مؤتمر عقدته اليونسكو في ويندهوك في عام 1991. وكان المؤتمر قد عُقد في الثالث من أيار/مايو باعتماد إعلان ويندهوك التاريخي لتطوير صحافة حرّة ومستقلّة وتعدديّة. وبعد مرور ثلاثين سنة على اعتماد هذا الإعلان، لا تزال العلاقة التاريخية بين حريّة التقصّي عن المعلومات ونقلها وتلقيها من جهة، وبين المنفعة العامة، من جهة أخرى،تحظى بذات القدر من الأهمية. وسوف تقام سلسلة من الاحتفالات لإحياء الذكرى الثلاثين لاعتماد الإعلان خلال المؤتمر الدولي لليوم العالمي لحرية الصحافة.
ان يوم 3 أيار/مايو بمثابة تذكير للحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، وكما أنه يوم للتأمل بين الإعلاميين حول قضايا حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة. اليوم العالمي لحرية الصحافة | الأمم المتحدة (un.org)
[2] حيث أكّدت المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود."
--


العودة للقائمة